محمد هادي معرفة

225

التمهيد في علوم القرآن

لكن الآية نزلت بشأن إنفاق المسلمين عن الكفّار ، حيث امتنعوا من ذلك زعما أنّها محرّمة عليهم وهم على غير دينهم ، فنزلت « 1 » . الثالثة : قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . » « 2 » . قيل : هي آخر آية نزلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو بمنى في حجّة الوداع « 3 » . وعلى الفرض فهي مدنيّه على ما سلف . 2 - سورة النساء : مدنيّة قيل : إلّا قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . » « 4 » . وقوله : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . . » « 5 » . فإنّهما نزلتا بمكة . . . ! ذكر ذلك الطبرسي ولم يذكر حجّة ولا القائل بذلك « 6 » . ولعلّ الوجه في الآية الأولى ما قيل : إنّها نزلت بعد الفتح بمكة ، خطابا مع النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه المفتاح يوم الفتح وأراد أن يدفعه إلى العباس عن ابن جريح « 7 » . لكن العبرة بمكيّة الآية نزولها قبل الهجرة كما سبق . على أنّ الآية لا تنطبق على القصّة المزعومة ، لأنّ دفع المفتاح إلى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يكن برسم أمانة واستيداع ! وإلّا فحاشى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يخون الأمانات حتى ينبّهه اللّه بنزول آية . ! والطبرسي أيضا رفض هذا التنزيل . . . وامّا الآية الثانية فلم نعرف السبب ولا احتماله . وقد ذكر الطبرسي في

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ص 385 . والدر المنثور : ج 1 ص 357 . ( 2 ) البقرة : 281 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ص 370 . ( 4 ) النساء : 58 . ( 5 ) النساء : 176 . ( 6 ) مجمع البيان : ج 3 ص 1 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 3 ص 63 .